السيد مرتضى العسكري
76
خمسون و مائة صحابي مختلق
نسب سيف إلى من تخيله عبداللّه بن سبأ ، وإلى من تخيلهم من جماعته وسمّاهم بالسبئية تلك القضايا كلَّها وبرَّأ أولئك السادة من مضر من أوضارها . اختلق عبداللّه بن سبأ هذا ونسبه إلى سبأ نفسه ليكون ألصق باليمانية وأجلى نسبة إلى القحطانية ، فإن سبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو أحياء عظيمة من القحطانية ، وسمّى جماعته بالسبئية وتكاد ( السبئية ) ترادف لفظة ( اليمانية ) في النسب ، لتكون أشهر في يمانية أهل الفتنة ! اختلق هذا السبائي والصنعائي اليماني لينسب إليه أنه : طوَّف في حواضر البلاد الاسلامية وعواصمها كالشام ومصر والكوفة والبصرة ، وحرك الناس فيها على أمرائهم من سادة مضر ، وأجَّج كلّ تلك الفتن ، وأخيراً جاء بجماعته ( السبئية ) إلى المدينة ليحاصروا الخليفة عثمان في داره حتّى قتلوه ، هذا إلى آخر ما اختلق من تلك الأسطورة كلها جعلها من أوضار اليمانية وحدهم ، أمّا السادة الاركام من مضر فهم براء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب ! أمّا من كان قد اشترك في تلك الحوادث من غير مضر كعمار بن ياسر العنسي ، وعبد الرحمن بن عديس البلوي ، وهما صحابيان قحطانيان ، ومالك الأشتر وهو تابعي قحطاني ، وغيره ممن كانوا ينتمون إلى قحطان ، فإنه لايبرِّئهم من التهمة بل يُحكِمها في حقهم ويجعلهم تبعاً لابن سبأ المار ذكره . هكذا كان يعالج سيف ما وقع بن السادة من مضر فيما إذا كان الطرفان من أمجاد مضر ، أما ما وقع بين سيّد مضري من أصحاب المجد وآخر من أفراد القبيلة فقد كان يُضحِّي أحياناً بالفرد المضري في سبيل الحفاظ على مجد مضر ، وأمجاد مضر التي يتهالك سيف في الحفاظ عليها تتمثل في ذوي السلطان أولًا ، وبأبطال مضر المشاهير من الشجعان وقادة الفتوح ثانياً . ومن أمثلة ذلك ما وضعه في ذمّ خالد بن سعيد الأموي لمخالفته بيعة الخليفة أبي بكر ( 38 ) .